أبو الليث السمرقندي
175
تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )
وأربعة آلاف أقرضتها لربي . فقال له رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « بارك اللّه لك فيما أمسكت وفيما أعطيت » . وقال عثمان بن عفان : يا رسول اللّه ، علي جهاز من لا جهاز له ، فنزلت هذه الآية مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ؛ وفي الآية مضمر ، ومعناه مثل النفقة التي تنفق في سبيل اللّه كَمَثَلِ حَبَّةٍ . وطريق آخر مثل الذين ينفقون أموالهم ، كمثل زارع زرع في الأرض حبة ف أَنْبَتَتْ الحبة سَبْعَ سَنابِلَ ، أي أخرجت سبع سنابل . فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ ، فيكون جملتها سبعمائة . فشبه المتصدق بالزارع ، وشبه الصدقة بالبذر ، فيعطيه اللّه بكل صدقة سبعمائة حسنة . ثم قال تعالى : وَاللَّهُ يُضاعِفُ لِمَنْ يَشاءُ ، أي يزيد على سبع مائة لمن يشاء ، فيكون مثل المتصدق كمثل الزارع ؛ إذا كان الزارع حاذقا في عمله ، ويكون البذر جيدا ، وتكون الأرض عامرة ، يكون الزرع مخصبا طيبا ؛ فكذلك المتصدق ، إذا كان صالحا ، والمال طيبا ويوضع في موضعه ، فيصير الثواب أكثر . وَاللَّهُ واسِعٌ ، أي واسع الفضل لتلك الأضعاف ، عَلِيمٌ بما ينفقون وبما نووا فيها . قرأ ابن كثير وابن عامر : واللّه يضعّف بتشديد العين وحذف الألف ، وقرأ الباقون يُضاعِفُ بالألف ؛ ومعناهما واحد . فالذي قرأ يضعّف من التضعيف ، والذي قرأ يُضاعِفُ من المضاعفة . ثم قال تعالى : الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، أي يتصدقون بأموالهم ؛ ثُمَّ لا يُتْبِعُونَ ما أَنْفَقُوا مَنًّا وَلا أَذىً ، أي لا يمنون عليهم بما تصدقوا عليهم ولا يؤذونهم ولا يعيرونهم بذلك ، ومعنى الأذى والتعيير هو أن يقع بينه وبين الفقير خصومة ، فيقول له : إني أعطيتك كذا وكذا . وقال بعضهم : المنّ يشبّه بالنفاق ، والأذى يشبه بالرياء . ثم تكلم الناس في ذلك ، فقال بعضهم : إذا فعل ذلك ، لا أجر له في صدقته وعليه وزر فيما منّ على الفقير به . وقال بعضهم : ذهب أجره فلا أجر له ولا وزر عليه . وقال بعضهم له أجر الصدقة ولكن ذهبت مضاعفته وعليه الوزر بالمنّ . ثم قال تعالى : لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ ، أي ثوابه في الآخرة . وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ فيما يستقبلهم من العذاب . وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ على ما خلفوا من أمر الدنيا . ويقال : الآية نزلت في شأن عثمان بن عفان ، حين اشترى بئر رومة ، ثم جعلها سبيلا على المسلمين . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 263 ] قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُها أَذىً وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَلِيمٌ ( 263 ) قَوْلٌ مَعْرُوفٌ أي دعاء الرجل لأخيه بظهر الغيب . وَمَغْفِرَةٌ أي يعفو ويتجاوز عمن ظلمه خير من صدقة يعطيها ، ثم يمن على من تصدق عليه . ويقال : قول معروف للفقير ، يعني